ميرزا حسين النوري الطبرسي
319
خاتمة المستدرك
كما قال النجاشي ( 1 ) ، وهو أضبط من شيخ الطائفة في أمثال هذه الأمور ، فما يظهر من الشيخ في فهرسته ( 2 ) من تغايرهما ، حيث عد كلا منهما من كتب علي ، وعطف أحدهما على الاخر خلاف التحقيق ، انتهى كلامه ( 3 ) . قلت : ولقد أجاد فيما أفاد ، إلا أن نتيجة ما ذكره من المقدمات بعد التأمل التام عكس المراد . توضيح ذلك : إن ما في الشرائع كما عرفت متون الأخبار المعتبرة عند الأصحاب ، بل أصح وأتقن مما في مقنع ولده ، الذي صرح في أوله بأنه حذف أسناد ما أودعه فيه ، لوجود كله في الأصول الموجودة ، المروية عن المشايخ العلماء الثقات ، للاتفاق المذكور في كلام الشهيد - رحمه الله - فيه دونه ، وقد عرفت ، واعترف هو بمطابقة عباراته المنقولة لعبارة ( الرضوي ) بحيث لا يمكن جعلها من باب الاتفاق . وظاهر أن سياقها ينادي بأعلى صوته أنها صادرة من واحد ، سواء كان منشئها علي بن بابويه ، أو صاحب الكتاب ، أو ثالث كان كتابه مأخذا لهما ، فالموجود في ( الرضوي ) المطابق لما في الشرائع صادر من معدن العصمة ، فهو إما من الرضا عليه السلام إملاء ، أو تأليفا ، أو ممن أخذه منه ، أو من إمام آخر . ومن تأمل في الرضوي لا يكاد يشك في أنه غير مأخوذ من كتاب آخر ، أو مروى من شخص آخر ، وإن صاحبه أنشأه من غير توسل بغيره . فإذا لم يكن موضوعا ومختلفا - كما اعترف به في مواضع من الرسالة - ولا يحتمل كونه من الأئمة السابقة عليه عليهم السلام ، فينحصر كونه له عليه السلام واحتمال الانتساب إلى الأئمة اللاحقة بعيد ، لعدم ذكر منهم عليهم السلام فيه ،
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 261 / 684 . ( 2 ) الفهرست : 93 / 382 . ( 3 ) رسالة في تحقيق حال فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 27 .